أفاد تقرير الحالة العالمية للسلامة على الطرق لعام 2018 أن حوادث الطرق تقتل أكثر من 1.35 مليون شخص كل عام وهي واحدة من أعلى ستة أسباب للإعاقة. تعد حوادث الطرق السبب الرئيسي للوفاة كل عام مقارنة بأمراض مثل السل وأمراض الإسهال أو فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز. وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذه الوفيات تحدث بشكل غير متناسب في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث توجد 32 دولة من أصل 40 دولة بها أعلى معدل وفيات للفرد، مما يحول الوفيات من حوادث الطرق إلى مشكلة تنمية اجتماعية واقتصادية ومشكلة صحية عامة. أصبحت السلامة على الطرق وحوادث الطرق مشكلة صحية عامة خطيرة في العديد من البلدان، مع زيادة قلق المجتمع الدولي. أدرجت الأمم المتحدة السلامة على الطرق في أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وخاصة الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة بشأن الصحة الجيدة والرفاهية والهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة بشأن المدن والمجتمعات المستدامة. إن استمرار ومدى مشكلة الصحة العامة هذه يتطلبان أساليب جديدة لإجراءات السلامة على الطرق. بفضل عقد العمل من أجل السلامة على الطرق 2021-2030 الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية، أصبحت السلامة على الطرق مجالاً رئيسياً للاهتمام للباحثين وصناع السياسات ومهندسي النقل. تتركز الأساليب التقليدية لتحسين السلامة على الطرق على تنفيذ ندوات وورش عمل حول القيادة الآمنة وحملات التوعية بالقيادة الآمنة وتنفيذ قواعد طرق صارمة لتغيير سلوك ومواقف مستخدمي الطرق. تفشل الأساليب التقليدية في استيعاب تعقيدات أنظمة الطرق، ولمعالجة هذه المشكلة، تم اعتماد عقد العمل من أجل السلامة على الطرق بناءً على أفكار نقدية للتفكير في النظم. تعد خطة العمل بمثابة دليل للدول لتعزيز السلامة على الطرق وتركز على التنقل والطرق الأكثر أمانًا وإدارة السلامة على الطرق وسلامة مستخدمي الطرق والمركبات الأكثر أمانًا والرعاية في المستشفيات والاستجابة المحسنة بعد وقوع الحوادث. في جنوب إفريقيا، يبلغ معدل الوفيات بسبب حوادث المرور (الإصابات) 27 حالة وفاة لكل 100000 نسمة، وهو أكثر من ضعف المتوسط الدولي، وأعلى بكثير من متوسط المنطقة الأفريقية، وأكثر من 60 في المائة من إصابات المرور هذه نتيجة لاستهلاك الكحول. تجدر الإشارة إلى أن 75% من الأسر في جنوب أفريقيا تعتمد على وسائل النقل العام، وتحظى سيارات الأجرة الصغيرة بحصة أكبر من هذه الوسيلة؛ حيث يفضل الناس استخدام سيارات الأجرة الصغيرة مقارنة بالوسائل الأخرى. ومع ذلك، فإنها تشارك بانتظام في حوادث المرور مقارنة بالوسائل الأخرى. ففي كل عام، تتسبب سيارات الأجرة الصغيرة في 70 ألف حادث مروري؛ أي ضعف عدد وسائل النقل العام الأخرى. ووفقًا لوزارة النقل ومنظمة Arrive Alive، فإن السبب في ذلك هو سلوك السائق وموقفه. واستنادًا إلى تقرير حركة المرور على الطرق لعام 2011، فإن السرعة الزائدة مسؤولة عن ما يقرب من 40% من الحوادث المميتة بسبب الخطأ البشري. وقد كانت هناك زيادة في تقارير حوادث الحافلات والشاحنات التي أسفرت عن العديد من الوفيات ومعظمها بسبب الخطأ البشري مثل التجاوز غير الآمن والسرعة الزائدة والإرهاق. وفي سياق جنوب أفريقيا، وجدت منظمة الصحة العالمية أن المدن في جنوب أفريقيا أكثر عرضة لحوادث المرور مع ما يقرب من مليون حادث مروري كل عام. وقد أفادت مؤسسة إدارة حركة المرور على الطرق بأن أكثر من 40 شخصاً يتعرضون لإصابات قاتلة في حوادث مرورية، وأن ما لا يقل عن 20 شخصاً يتعرضون لإصابات مدى الحياة تسبب لهم إعاقة دائمة كل يوم في جنوب أفريقيا بسبب حوادث المرور على الطرق. وتشكل سيارات الأجرة المشتركة، بما في ذلك سيارات الأجرة الصغيرة، الجزء الأكبر من وسائل النقل العام في المدن الأفريقية. وقد طرح الباحثون نداءً عاجلاً لاتخاذ إجراءات للحد من حوادث المرور على الطرق في أفريقيا. وذكروا أن أكبر 13 دولة في العالم من حيث عدد الوفيات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق تقع في أفريقيا. ويدعو العلماء هيئات السلامة على الطرق والنقل الأفريقية والوكالات الحكومية والباحثين إلى زيادة التمويل الحكومي لأبحاث حوادث المرور على الطرق وتعزيز المزيد من التحالف بين الباحثين، وتطبيق لوائح السلامة على الطرق بشكل صارم، والاستثمار في تقنيات السلامة على الطرق والنقل، ووضع خارطة طريق للتدخلات الفعالة للحد من حوادث المرور على الطرق إلى 50 في المائة كما تتوقع منظمة الصحة العالمية. ويتفق الأكاديميون على أن حوادث المرور على الطرق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسلوك السائق. مع الإشارة إلى أن أفريقيا لديها أعلى معدل للوفيات الناجمة عن حوادث المرور، إلا أن الأبحاث والتدخلات التي أجريت لمعالجة هذه المسألة الحرجة في القارة الأفريقية ضئيلة للغاية.